ابن الأثير

411

الكامل في التاريخ

وهكذا ذكر أبو جعفر هاهنا أنّ الحارث بن عمرو قتل النعمان بن امرئ القيس وأخذ بلاده وانقرض ملك أهل بيته ، وذكر فيما تقدّم أنّ المنذر بن النعمان أو النعمان ، على الاختلاف المذكور ، هو الّذي جمع العساكر وملّك بهرام جور على الفرس ، ثمّ ساق فيما بعد ملوك الحيرة من أولاد النعمان هذا إلى آخرهم ولم يقطع ملكهم بالحارث بن عمرو ، وسبب هذا أنّ أخبار العرب لم تكن مضبوطة على الحقيقة ، فقال كلّ واحد ما نقل إليه من غير تحقيق . وقيل غير ذلك ، وسنذكره في مقتل حجر بن عمرو والد امرئ القيس في أيّام العرب إن شاء اللَّه . والصحيح أنّ ملوك كندة عمرو والحارث كانوا بنجد على العرب ، وأمّا اللخميّون ملوك الحيرة المناذرة فلم يزالوا عليها إلى أن ملك قباذ الفرس وأزالهم واستعمل الحارث بن عمرو الكنديّ على الحيرة . ثمّ أعاد أنوشروان الحيرة إلى اللخميّين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك بلاش بن فيروز بن يزدجرد ثمّ ملك بعد فيروز ابنه بلاش وجرى بينه وبين أخيه قباذ منازعة استظهر فيها « 1 » قباذ وملك ، فلمّا ملك بلاش أكرم سوخرا وأحسن إليه لما كان منه ، ولم يزل حسن السيرة حريصا على العمارة ، وكان لا يبلغه أنّ بيتا خرب وجلا أهله إلّا عاقب صاحب تلك القرية على تركه سدّ فاقتهم حتى لا يضطرّوا إلى مفارقة أوطانهم ، وبنى مدينة ساباط بقرب المدائن ، وكان ملكه أربع سنين .

--> ( 1 ) . عليه . B